سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
7
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
وكانت ولادة الحريري سنة ست وأربعين وأربعمائة بالمشان - بفتح الميم والشين وبعد الألف نون - بليدة فوق البصرة ، كثيرة النخل ، ويقال إنه كان له ثمانية عشر الف نخلة ، وتوفى سنة ست عشرة وخمسمائة بالبصرة . هكذا ذكر الامام اليافعي في مرآة الجنان ، وقيل سنة خمسين وخمسمائة بالبصرة في سكة بني حرام ، فنسب إليهم من أجل هذه السكة التي سكنوها واللّه اعلم . قال الشيخ الحكيم الأديب مفيد الدين ميثم البحراني وأجاد : طلبت فنون العلم أبغي بها العلى * فقصرني عما سموت به القل تبين لي أن المحاسن كلها * فروع وان المال منها هو الأصل وله وأحسن : قد قال قوم بغير فهم * ما المرء إلا باكبريه فقلت قول امرئ حكيم * ما المرء إلا بدرهميه من لم يكن درهم لديه * لم تلتفت عرسه اليه ( فائدة في علم الفراسة ) إعلم أن علم الفراسة علم كبير ، وعلى قديم الأيام استعملته الأوائل وتفاخرت بحسن الطبع فيه ، وهو علم صحيح ، ولولا الإطالة لأتيت بالعلة الموجبة لصحته ، وممن مهر فيه ، ونسب إلى صحته من الأوائل أقليمون صاحب الفراسة وكان يستدل بتركيب الانسان على اخلاق نفسه ، ولقد جرت له حكاية ظريفة ها أنا أوردها لتقف عليها وذلك ان تلاميذ الفاضل ابقراط صوروا صورة ابقراط في جلد ، ثم مضوا بها إلى اقليمون وقالوا له : تأمل هذه الصورة واحكم على اخلاقها ، فنظر إلى تركيبها وقرن أعضاءها بعضها ببعض ، ثم قال : هذا رجل خداع فاسق يحب الزنا ، فأرادوا قتله ، وقالوا له : أيها الجاهل هذه صورة الفاضل ابقراط ! فقال لهم : سألتموني عن علمي فاخبرتكم ، فلما وردوا على ابقراط أخبروه